البطة الغريبة
في قديم الزمان، حكاية من التراث القديم. اقبل الصيف حاملاً معه الشمس الدافئة الجميلة. فنبتت سنابل القمح الصفراء واخذت تتراقص في الحقول وكانت البطة الأم تنتظر حدثاً سعيداً قرب البحيرة داخل الغابة قالت البطة الأم:الى متى ستبقون هنا هيا اخرجي يا صغاري هيا. حينها بدأت البيض تفقس. ففرحت الام وهي تعدهم واحد يلوي الآخر. فقال أحد الصغار:اهذه هي الدنيا يا أمي أنها كبيره. فقالت له:بل الدنيا اكبر من ذلك بكثير أنها تمتد خلف هذه الغابة أنها واسعة و فسيحة الإرجاء.
هيا بنا لنراها يا صغاري. ففرح الصغار وقالوا:شيء رائع.
ولكن احد الصغار لم يفقس بعد.
اثناء ذلك أتت الجدة لترى احفادها الصغار.فنظرت الى ابنتها وهي ما زالت تحتضن البيضة الأخيرة.
فقالت الجدة:لا شك أن هذه البيضه كبيره كبيضه الديك الرومي، وأنظري الى حجمها لقد خدعت بهذا مراراً وقد عانيت الكثير من المتاعب بسبب ذلك ،أنصحك بالإبتعاد عنها يا ابنتي هيا افعلي ما أمرتك به فهذا افضل بكثير.
الا ان البطة الأم أدت رغبتها باحتضان البيضة مدة اطول فتركتها الجدة حانقة غاضبة،ودامت حضانة البيضة ثلاثة أيام أخرى. قالت البطة الأم بفرح:هاقد فقست البيضة أخيراً ولكن يال الشكل الغريب إنه شبيه بفرخ الديك الرومي.
ومع ذلك لقي المولود السابع كل الرعاية والحنان من أمه على الرغم من قباحته.
دخلت البطة الام البحيره ونادت صغارها قائلة:هيا يا صغار تقدموا هيا لا داعي للخوف،هلموا الى الماء وأنت أيضا لا شك انك ستغدوا سباحا ماهرا،انت بالفعل سباح ماهر هيا.
وهكذا دربت الأم صغارها على السباحة وهاقد حان الوقت ليتعلموا المشي أيضاً. ولكن كانت المضايقات تعترض صغير البط القبيح منذ ذلك الوقت دون القطاع. قال البط البشع:الجميع يسيء معاملتي لأني قبيح المنظر،من الافضل لي ان اغادر هذا المكان.....وداعاً يا أمي الحبيبه سأذهب من هنا. وهكذا ترك الصغير أمة ليرحل بعيداً، وسار صغيرنا بين بين البرار والحقول حتى وصل الى منطقة يسكنها سرب من الوز البري،وسرعان ما دعاه السرب للعيش معهم.
الوز:منضرك غريب فعلاً ولكنك ستجد السعادة معنا....وفجأه هجم كلب عليهم،فتطاير الوز بعيداً طالبين النجده. ثم أتى هجوماً نحو البط الصغير،فنظر اليه وقال:ياله من منظر قبيح. فذهب من عنده وسار الى الوز مره اخرى.
ذهب الصغير حزيناً نحو كوخ صغير وقرر النوم بحانبه. فرأت دجاجه وقالت له:هل ستنام هما يا ولدى.سيشتد البرد في الليل لمالا تمضي ليلتك عندي. فذهب معها وهو شاكراً لها. قالت له:أنا اعيش هنا لوحدي يمكنك ان تبقى معي. اشرقت الشمس في الصباح حينها خرجت امرأة عجوز من ذلك الكوخ فرأت الصغير وقالت:هذه بطه،انا احب بيض البط كثيراً .
ضننت العجوز ان صغيرنا بطة سمينه فقررت الاحتفاظ به ورعايته ولكن بعد مرور يومين لم تضع البطه بيضه واحده،وكيف ذلك ايمكن لصغيرنا ان يضع بيضا. رأت العجوز البط وقالت:اظن بأنك لا تستطيعين ان تضع بيضا أبداً. وهكذا طرد صغيرنا المسكين من المزرعة بعد أن تأكدت العجوز لم يضع البيض أبداً.
وانطلق سرب من البجع في الهواء،انطلق يعبر البحار متجها الى الجنوب حيث البلاد الدافئة. قال الصغير : "آه ما أجمل هذه الطيور ، تبدو سعيدة ايضا ، ليتني واحد منها ".
سرعان ما اتى الشتاء يحمل معه البرد القارص والسقيع فأضطر صغيرنا المسكين ان ينزل الى الماء ليسبح ويحرك المياه خوفا من تجمدها ، ولكن المياه أخذت تتجمد شيئا فشيئا ويوم بعد يوم فما كان من الصغير إﻻ أن بدأ يحرك قدميه حتى يبعد السقيع عن جسده .
كان ذلك الشتاء تجربة قاسية للمسكين فقد لقي فيه العديد من المتاعب واﻷهوال .
مرت اﻻيام وانقضى الشتاء ببرده القارص ثم حل الربيع بشمسه الدافئة الجميله ، وفي صباح يوم جميل فتح صغيرنا عينيه فشاهد بجعة تتقدم نحوه ، وكانت البجعة واحدة من ذلك السرب الجميل الذي رآه صغيرنا اثناء رحيله الى البﻻد الدافئة . قال الصغير : " كم أود الذهاب الى هذهِ الطيور الجميلة ولن اكترث بمعاملتها السيئة لي . همس الصغير رأسه بالماء بأنتظار مصيره وﻻكنه رأى صورة طائر ابيض جميل على سطح الماء ولم يصدق ان هذه صورته هو ، قالت احدى البجعات : " لم أرى مثلك من قبل . من أين اتيت ؟" . قال لها : " أنا بجم ، ﻻ أصدق ! ". قالت له : " لما ﻻ تأتي معي ﻷعرفك على زمﻻئي من الطيور ". فذهبا يلهوان معا ، وطار وهو فرحا أنه ليس بطا بل هو بجعا ، وإنظم بفرح وفخر الى أصدقائه الجدد .
ليست هناك تعليقات