أخبار الموقع

الضفدع المغرور

في المروج الخضراء المليئة بأزهار الزنبق بجانب احدى الجداول كان يعيش ضفدع كبير ، وكان فخور بنفسه وبحجمه الكبير الذي جعل من باقي الضفادع والحشرات تخافه وتعامله بأحترام وتبجيل . وكانت كل حشرات اليعسوب الزرقاء التي تطير يوميا فوق الجدول تتوخى الحذر من الضفدع الكبير مبتعده مسافة كافية من لسانه الطويل اللاصق ، وعند المساء تنتشر سحابة كبيرة من الذباب والتي تشكل فريسة سهلة لهذا الضفدع ، وحتى اﻻسماك في مجرى الجدول تحذر منه وﻻ تجرؤ على تحديه .
كان المرج ملك ﻻحد فﻻحي القرية وكان لديه ثور كبير في السن ، وخﻻل سنين طويلة عمل الثور بكد واخﻻص مع صاحبه الفﻻح فقد كان يساعده في حراثة اﻻرض وجر العربة الخشبية كل يوم مرة في الصباح الباكر لحمل اﻻطفال للمدرسة وإيصال المحاصيل الزراعية الى السوق لبيعها ومرة اخرى لجلب اﻻطفال من المدرسة للبيت . هذا العمل اليومي المرهق اصبح فوق طاقة الثور المسكين الذي اصبح كبيراً في السن ولم يشأ الفﻻح بيع الثور الذي كان يحبه وممتن له لكل ما قدمه من عمل خﻻل السنين السابقة وأحب أن يكافئه على ذلك بجعله يعيش بسﻻم في المرج اﻻخضر بجانب الجدول . وفي الصباح انتقل الثور الى هناك يجول في المرج ويأكل العشب اﻻخضر الطري وهو يشعر بالسعادة تحت اشعة الشمس ودون اي عناء يذكر .
حدقت المخلوقات الصغيرة بخوف وهي ترى هذا المخلوق الضخم الذي اقتحم المرج وافزع الفراشات والنمل والنحل وهو يمشي ببطء ، ذلك انها لم ترى مخلوق بهذا الحجم الكبير ، حتى الضفدع الكبير ﻻ يضاهيه بالحجم . ولم يﻻحظ الثور هذه الخلوقات الصغيرة وهو يمضغ العشب اللذيذ بسعادة .
سمع الضفدع باﻻمر من حديث اليعسوبات وهي تصف هذا الوحش الذي حل ضيفاً على المرج وتقول : " انه المخلوق اﻻكبر واﻻضخم الذي رأيناه ، نفخة واحدة من منخاره كافية لدفعنا جميعاً الى مسافة بعيدة ." لم يصدق الضفدع كلمة واحدة مما قالته اليعسوبات وقال : " ان وحشكم هذا ﻻ يمكن أن يكون أكبر مني ، ولساني أطول من قرونه وذيله ."
احس الضفدع بمدى وقاحة الحشرات وهي تقلل من اهميته امام الثور واطلق لسانه نحو اليعسوبات ممسكا بالعديد منها قبل ان تتفاداه . اما الثور فقد اقترب من الجدول ليشرب الماء ويروي عطشه فهربت اليعسوبات من امامه الى اﻻعلى في سحابة كبيرة براقة بعيداً عن قرون الثور وذيله الطويل . شرب الثور حاجته من الماء وابتعد عن الجدول واستقر في المرج تحت احد اﻻشجار ليأخذ قيلولة والضفدع يراقبه غاضبا من كل هذا الهرج والمرج الذي يسببه هذا الوحش ولكنه كان واثقاً بأنه ليس كبيراً كما يصفونه فهو اكبر منه واقوى وعندها صاح الضفدع محدثا اليعسوبات : " هل هذا هو وحشكم الكبير ؟" فأجابته وهي تطير بأجنحتها البراقة : " نعم ايها الضفدع ! اﻻ ترى حجمه الكبير ؟" ضحك الضفدع بأشمئزاز قائﻻ : " كبير ؟ هل تسمون هذا كبيراً ؟ أستطيع أن اصبح ضعف حجمه اذا اردت . أنظروا ! " وأخذ نفساً عميقاً ثم نفخ جسمه كالبالون : " هل اصبحت بحجمه اﻻن ؟" أجابته اليعسوبات : " ليس بعد ، مازال هذا الوحش أكبر منك ." قال الضفدع : " إذاً راقبوني اﻻن ." وأخذ نفساً آخر ثم نفخ نفسه اكثر من السابق وهو يقول : " ﻻبد اﻻن اني اكبر منه حجماً ." صرخت اليعسوبات : " ﻻ . ﻻ يزال اكبر منك ." غضب الضفدع منها وهو يشعر بجسده المشدود الى آخر حد واحس بأنه سينفجر في اية لحظة وقد صارت عيناه شبه مغلقتان من شدة النفخ ولم يعد يرى بها بسبب بطنه المنتفخة امامه . كان واثقاً بأنه قد اصبح اﻻن تقريباً بحجم الثور وقرر ان يقوم بمحاولة اخيرة ليقنع اليعسوبات باﻻمر . صرخ وهو يشعر بصوبة المحاولة : " أنظروا الي اﻻن ." وفتح فمه واسعاً واخذ نفساً عميقاً ونفخ نفسه بكل ما أوتي من قوة واستمر بالنفخ وتكبير حجمه أكبر وأكبر وأكبر ثم فجأة .. طخ .. إنفجر الضفدع .

ليست هناك تعليقات