أخبار الموقع

الرحيل

" إيشان ! دعنا نبدأ اﻻن " قلتها رايا وهي تحاول فتح ازرار قميصه وهما في غرفته لوحدهما وقد بدأت اشعة الشمس بالغروب  وضوء القمر الخافت يلوح وحوله النجوم تتﻷﻷ في ظلمة السماء وصوت الطيور الى اعشاشها حيث ينتظر احبائها عودتها .. حل الظﻻم ببطء وهنا تكلم إيشان وهو يهمس لها مبعدا يديها عن قميصه وقد فكت ازراره : " رايا ! تمالكي نفسك ، ﻻزلنا غير مستعدين لهاذا اﻻمر ". نظرت اليه قائله :" ولكن لماذا ؟ ، اﻻ ترى ان عﻻقتنا قد مر عليها سنة ونصف الى اﻻن ولم تقم حتى بتقبيلي قبلة واحدة ، الست مغرما بي ؟" اجابها وهو يبتسم : " انا مغرم بك يا حبيبتي ، ولكن ليس الوقت مناسب ، عندما نعقد قراننا سوف نفعل ما نشاء . اﻻ ترين ان الوقت لم يحن بعد .. اقصد انه مازال لدينا حياة طويلة لنفعل كل ما نريده ." ثم نظر الى عينيها وهو يﻻحظ نظرات العشق في وجهها الجميل ، فأقترب منها وضمها بين ذراعيه ليجعلها تحس باﻷمان والطمأنينة أكثر وازال بلطف شعرها المنسدل عل وجهها إلى الوراء خلف اذنيها وقبلها في جبهتها قائﻻ : " أسمعي ، ﻻ يجب ان تكوني حزينة ﻻن ابوينا مستعدون لحفل زفافنا وﻻ توجد اي مشكلة تعوق ذلك ، كوني مطمئنة ." ردت عليه رايا بصوت واهن وهي تضع رأسها على كتفه وﻻتزال بين ذراعيه : " انا اسفه يا حبيبي ." قال لها : " ﻻ داعي لﻷسف ، فما قلتيه شيء طبيعي ." ثم نظر الى عينيها وهي تبادله نظراتها العاشقة وهو مأخوذ بسحر جمالها في تلك اليلة وقد بدأت الظلمة تصبح حالكة وهما متعانقان في صمت وكأنهما ﻻ يريدان ان تنتهي هذه اللحظة الى اﻻبد واحس بنفسه كالنهر الجارف عندما يلتقي بالمحيط وهو يقبلها في شفتيها تحت ضوء القمر والنجوم المتﻷﻷة في تجربة هي اﻻفضل واﻻسعد في حياته . " إيشان هل انت تائه مجددا ؟" انتبه إيشان الى صوت امه وهي تربت على كتفيه لتعيده الى وعيه وهو يرد عليها : " ﻻ شيء يا أمي ، لقد كنت مشغولا بعض الشيء في اعمالي اليومية ." فأجابته أمه ونظرات الحزن تعلو عينيها : " يا بني .. لقد مضى عام منذ وفاة رايا وانت لم تنساها بعد ولن تعود لك بهذه الطريقة . لقد كان موتها قدرا يجب ان تتخطاه وتسلم بالحقيقة المرة وتكمل حياتك ، فما زالت الفرصة لديك لتعيش حياتك وتختار شريكة لك ، انا امك فاسمع نصيحتي ." رد عليها واﻷلم يعتصر قلبه : " نعم يا أمي اني افهمك ، وسوف أحاول ." كان إيشان يعرف انه قد مر عام منذ تعرضت رايا ووالدها لحادث وهما مسافران بالسيارة ، ولحسن الحظ تم انقاذ والدها بعد مجهود كبير من اﻻطباء ، ولكنهم لم يستطيعوا انفاذها فقد رحلت رايا ورحلت معها كل الوعود التي اعطتها لإيشان الذي كان يعشقها بشدة ولم تترك له إشارة تدل على رحيلها المفاجئ الذي ملئ قلبه بالحزن وهو يتذكر كلمات أمه : " رحيلها كان قدرا يجب ان تتخطاه .. "

ليست هناك تعليقات