النقود ﻻ تشتري كل شيء
كان جاك يبلغ من العمر عشر سنوات وهو الطفل الوحيد لوالديه ، وكان والده رجل اعمال مشغول جداً بعمله وﻻ يجد الوقت الكافي لقضاءة مع ولده جاك ، وعندما يعود الى البيت متأخراً أو يذهب الى العمل باكراً يكون جاك ﻻ يزال نائماً .
كان جاك يتشوق لقضاء الوقت واللعب مع والده خارج البيت كما يفعل آباء اصدقائه . وفي يوم من اﻻيام تفاجأ جاك عندما وجد اباه في احدى اﻻمسيات في البيت وسأله : " أبي ؟ ليس من عادتك ان تكون في البيت في مثل هذا الوقت " رد عليه والده : " نعم يا بني ! الغيت مقابلة اليوم وعدت الى البيت باكراً ، ولكني مسافر لعمل آخر بعد ساعتين من اﻻن ." سأله جاك : " متى سوف تعود ؟ " قال له الوالد : " غداً عند المساء ." استغرق جاك لوهلة بتفكير عميق ثم سأل والده : " ابي ، كم تكسب من النقود خﻻل السنة ؟" سأله والده وقد بدا عليه اﻻستغراب : " عزيزي ، انه مبلغ كبير لن تقدر على فهمه ." قال جاك : " حسناً .. هل انت سعيد بهذا المبلغ الذي تكسبه ." أجابه الوالد : " نعم يا بني انا سعيد ، في الحقيقة أنا اخطط لمشروع كبير جداً سأبدأه خﻻل شهر ومكسبه مضمون ، اليس ذلك جيداً ؟" قال الولد الصغير : " نعم يا أبي انا سعيد لسماع ذلك . هل لي بسؤال آخر ؟"
" نعم يا عزيزي "
" هل تستطيع اخباري كم تكسب في اليوم الواحد او حتى في نصف يوم ؟ "
سأله الوالد وقد بدا عليه اﻻرتباك : " جاك ! لماذا تسأل هذا السؤال ؟" ولكن جاك كان مصر على سؤاله وهو يقول : " ارجوك اجبني . كم تجني من المال خﻻل ساعة واحدة ؟ " استسلم الوالد في آخر المطاف وهو يجيبه : " انا اكسب تقريباً 25 دوﻻر في الساعة ." ركض جاك الى غرفته في الطابق اﻻعلى وعندما عاد كان يحمل معه حصالته التي يدخر فيها بعض المال وهو يقول : " ان لدي في حصالتي 50 دوﻻر . هل تستطيع مقابلها ان تقضي معي ساعتين من وقتك ؟ فأنا اريدك ان تذهب معي غداً مساء الى الشاطئ لتناول العشاء هناك ، ارجوك ان تضع ذلك في جدول اعمالك يا ابي ."
لم ينطق الوالد بكلمة وقد ادرك ان اكثر شيء يمكن ان يقدمه الوالدين ﻻبنائهما هو الوقت وليس المال فقط ، فالمال ﻻ يشتري كل شيء .
ليست هناك تعليقات