عند الشدائد
كانت ماري فتاة في مرحلة الشباب ويغلب عليها مزاجها المتقلب فهي تنزعج من كل شيء ومن اتفه اﻻسباب وتنظر الى الحياه بطريقة سلبية وقادها هذا الطبع في يوم من اﻻيام الى الشعور بعدم قدرتها على تحمل حياتها وعند ذلك لجأت لوالدها واخبرته بعدم استطاعتها تحمل المزيد من الضغط ، فكلما واجهت مشكلة ولم تستطيع التغلب عليها تأتي أخرى وتزيد اﻻمور تعقيداً .
قام والدها بتهدأتها وطلب منها ان تتبعه الى المطبخ ليجلبا حبة بطاطا وبيضة وملعقة من اوراق الشاي . تفاجأت ماري بطلب والدها وسئلته : " هل تريد مني ان اطهو لك الطعام ؟" أجابها بهدوء وهو يبتسم : " لا يا عزيزتي ." ثم أخذ ثﻻثة اوعية فارغة وملأ كل منها بكوب من الماء ووضع كل إناء على النار ، وعندما بدأ الماء يغلي قام بوضع حبة البطاطا في الاناء اﻻول والبيضة في الثاني واوراق الشاي في الثالث .
كانت ماري منزعجة وهي ترى ما يفعله والدها دون ان يخبرها بالسبب وسئلته وقد نفذ صبرها : " لماذا تقوم بكل هذه اﻻشياء يا أبي ؟" أشار اليها بيده ان تصبر وهو يقول : " فقط انتظري خمسة عشرة دقيقة وسأريك كل شيء . "
مرت الدقائق بصعوبة على ماري وهي تنتظر ما الذي سيحدث وعندما انتهى الوقت قام الوالد بأخراج حبة البطاطا من اﻻناء ووضعها على صحن والبيضة على اخر ثم سكب الشاي من الاناء الاخير في فنجان . وضع اﻻب الصحنان والفنجان أمام ابنته وهو يسئلها : " ماذا ترين امامك اﻻن ؟" قالت ماري : " حبة بطاطا وبيضة وفنجان شاي " رد عليها بهدوء : " ﻻ يا عزيزتي ، أخشى انك على خطأ ، أنظري جيدا عن قرب وبعدها اجيبي ." ولكن اجابتها كانت كالسابقة وعندها قال الوالد : " اريدك ان تلمسيها وتجيبيني ."
عندما لمست حبة البطاطا وجدتها مستوية ولينه اما البيضة فقد جمدت وأصبحت قاسية وفنجان الشاي تفوح منه رائحة الشاي الطيبة ، ولكن ماري مازالت ﻻ تعرف المغزى من ذلك . عندئذ قال لها والدها : " لقد كانت حبة البطاطا قاسية وقوية قبل ان تدخل في الماء المغلي وتتحول الى لينة ، أما البيضة فقد كانت هشة وبعد غليها اصبحت قاسية وأخيراً اوراق الشاي ، خذي منه رشفة إنه لذيذ ورائحته طيبة ."
سألته ماري : " وما معنى كل ذلك يا أبي ؟ ﻻ أستطيع أن افهم اﻻمر ." ابتسم الوالد وهو يرى اهتمامها بالموضوع : " كل غرض من هذه اﻻشياء الثﻻثة إستجاب بطريقة مختلفة عند وضعه تحت نفس الظروف وتعريضه للماء المغلي والذي اشبهه هنا بالمحنة ، فحبة البطاطا القوية أصبحت ضعيفة اما البيضة فعلى العكس كانت هشة فأصبحت قوية وبالنسبة ﻻوراق الشاي البسيطة فقد كانت فريدة جداً واستطاعت ان تغير الماء وتعطيه مذاق ورائحة زكية وجعلته شيء آخر ."
فهمت ماري أخيراً ما يرمي اليه والدها من كل ذلك وعرفت ان اﻻنسان يستطيع أن يخلق شيء جديد ورائع مهما كانت الشدة او المحنة التي يمر بها في حياته .
وفي اﻻخير ﻻبد أن نسأل انفسنا من نحن من بين هذه اﻻشياء الثﻻث حبة البطاطا .. البيضة .. ام اوراق الشاي .
ليست هناك تعليقات